هل المرء نتاج خلواته؟
في زمن كانت العزلة ترفًا، قيل أن المرء نتاج خلواته
لكن ماذا عن زمننا هذا؟
زمن ضجيج المؤثرات تهيمن فيه الشاشات على الأذهان وتغزو الأصوات الهادئه بضوضاء التقنيات المعاصرة وتصبح فيه الخلوة شيئًا نادرًا بل وغير مرغوب فيه أحيانًا
الإنسان اليوم — في واقعيته لا مثاليته — لم يعد يكوّن ذاته في العزلة، بل يُصاغ عبر أربع قنوات رئيسية:
ما يسمعه من أصوات تكرّس أفكارًا أو تهدمها.
ما يشاهده من مشاهد تُعيد تشكيل وعيه دون أن يشعر.
ما يقرأه من كلماتٍ قد تكون بذورًا لأفكار تنمو بداخله ببطء.
ومن يخالطهم، إذ أن الأرواح تأخذ من بعضها دون إذن.
في النهاية، الهوية لم تعد تنبت في الخفاء، بل تُبث وتُحمّل وتُشارك… على مدار الوقت
ونصيحتي لك عزيزي القارئ
راقب ما يدخل إلى عقلك، تمامًا كما تراقب ما يدخل إلى جسدك.
الأذن، والعين، واللسان، والرفقة… كلها أبواب، وما يدخل منها يشكل هويتك من الداخل.
فاختر ما يغذيّك، لا ما يستهلكك
